المعالجة الكبيرة ام امين المغربية للروحانيات


    الجذور الأخلاقية لأمراض النفس

    شاطر

    الجذور الأخلاقية لأمراض النفس

    مُساهمة  الشيخة الكبيرة ام امين في الأربعاء أغسطس 16, 2017 4:37 pm

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    انّ علم النفس الاسلامي علم مؤصّل عظيم، أي علاقات ثابتة، وقواعد وقوانين، هو علم النفس، وأنت نفس نفسك التي بين جنبيك وهي ذاتك هي الخالدة التي لا تموت، هي التي تسمو وهي التي تفسد علم النفس الاسلامي، أي حقائق النفس المستنبطة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

    انّ الانسان اذا اتصل بالله عز وجل فقد عرف حقيقة ذاته وحقيقة فطرته، فاذا انقطع عنه أصيب بما يسمّيه علماء وأطباء النفس اضطرابات نفسية متعدّدة منها:


    اليأس


    قال تعالى: (ولئن أذقنا الانسان منّا رحمة ثمّ نزعناها منه انّه ليئوس كفور)...وقال سبحانهواذا أنعمنا على الانسان أعرض ونئا بجانبه واذا مسّه الشرّ كان يئوسا).
    فاليأس اضطراب نفسي سببه الانقطاع عن الله عز وجل، لأنّ عدم الايمان به أو الانقطاع عنه يؤدّي الى هذا الاضطراب، وهو من لوازم عدم الايمان وعدم الاتصال بالله عز وجل، ولكنّ المؤمن يغلب عليه التفاؤل، ويغلب عليه الثقة بما عند الله عز وجل، وقد قيل: "فاذا أردت أن تكون أقوى الناس قتوكل على الله، واذا أردت أن تكون أغنى الناس فكن بما في يدي الله أوثق ممّا بين يديك، واذا أردت أن تكون أكرم الناس فاتق الله".


    النفاق

    يعدّ عماء النفس الاسلامي النفاق اضطرابا نفسيّا سببه الشرك، فاذا أشرك الانسان بالله، ورأى معه آلهة بيدهم أمره وبيدهم نفعه وضرّه، اذا انطلق من هذه النظرة، فمن لوازم هذا الخطأ الايماني اضطراب نفسي.

    قال تعالى: (ومن الناس من يقول ءامنّا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين. يخادعون الله والذين ءامنوا وما يخدعون الا أنفسهم وما يشعرون). فالنفاق ظاهرة مرضية، واضطراب نفسي، سببه الشرك.


    الاحباط


    حينما يعلّق الانسان آماله بغير الله، ثم يجد أنّ هذا الذي علّق عليه الآمال خذله، ولم يتحقّق هدفه، فيصاب بحالة نفسية مؤلمة جدا، انّها الاحباط.
    قال سبحانه وتعالى: (ولقد أوحي اليك والى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطنّ عملك ولتكوننّ من الخاسرين).

    وتفسير آخر للاحباط، وهو أن تظنّ شيئا ما كبيرا عظيما فتقبل عليه وتضيّع من أجله شبابك وشيخوختك، ثم تكتشف بعد فوات الأوان أنّه ليس بشيء وأنّه لا يمدّك بسعادة.


    الامبالاة


    من أنواع الاضطراب النفسي الناتج عن ضعف الايمان، وعن ضعف الصّلة بالله ما يسمّى الصراع المستمرّ، فاذا استمرّ الصراع انقلب الى لا مبالاة، وهذا مرض من أمراض العصر، صراع بين الحقّ والباطل، صراع بين الحاجة والقيم، صراع بين الدنيا والآخرة، صراع بين العقل والشّهوة، ومع ضعف الايمان يصبح الانسان ضحية هذا الصراع، قال تعالي: (مذبذبين بين ذلك لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا).


    الاكتئاب


    وهو مرض العصر. اذ مجموع الذين يعالجون في العيادات النفسية في مجتمعات الشرود عن الله كثيرة جدا، وبعض الأطباء النفسية يعالجون عند زملائهم.
    فالاكتئاب مرض العصر،سببه أنّ فطرتهم سليمة، فلمّا انحرفوا عذّبتهم فطرتهم فاكتأبوا، هذا ما سمّاه العلماء: الشعور بالذنب وعقدة النقص، أو الاكتئاب. قال عز وجل: (ومن أعرض عن ذكري فانّ له معيشة ضنكا).

    اذا آمنّا بالله عز وجل عشنا حالة اسمها الصحة النفسية، نفس رضيّة مطمئنة متفائلة متوازنة، هذه الصفات الراقية هي من ثمار الايمان.


    المراء و الجدال


    عرّفت كتب الاخلاق الإسلامية هاتين الصفتين بأنهما (المراء: طعن في كلام الغير لإظهار خلل فيه، من غير غرض سوى تحقيره واهانته، و اظهار تفوقه و كياسته

    بينما أخذ الجدال تعريفاً آخر يقرب من كونه خاص بالعقائد و دلائل اثبات حجية طرف على طرف آخر

    ونستشف ان المراء و المجادلة صفتين مذمومتين، اما علاجها فهو بالاتيان بمضاداتها و ترويض النفس عليها، بحيث تصبح ملكات نفسية تتسم بها شخصية المؤمن.


    غريزة حب الظهور


    اما حب الظهور فهو احد الغرائز في النفس البشرية و لا يكاد يخلو منها إنسان الا من عصمه الله تعالى، و قد تناول علم النفس الحديث هذه الغريزة بالبحث و الدراسة المتعمقة الا انه سلّم بكونها غريزة ثابتة غير قابلة للمنع حالها حال الطعام و الشراب

    و غيرها من الحاجات البشرية التي تعتبر ضرورات أساسية لاستدامة الحياة، بينما يختلف التحليل الإسلامي لهذه الحاجة البشرية، خصوصاً و انه اعتبرها حالة سلبية، و لم يعطها وسائل اشباع كما تعامل مع باقي الغرائز،

    عن طريق معالجتها بسن التشريعات، كما واعطى لها قوانين استثنائية، باعتبارها حاجات فطرية ضرورية لادامة حياة الانسان،


    بينما جوبهت حالة الكبر و الاستعلاء و حب التسلط، بالنهي عنها و زجر فاعلها أو من يتمثل به، اما التسمية الإسلامية لحالة حب الظهور فقد عُبّر عنها بعدة صفات سلبية منها العُجب و الافتخار – السلبي – و حب الجاه و الشهرة و حب المدح و الرياء، و تعود اسبابها بالجملة إلى عدم رسوخ الايمان الذي يكون بمثابة الرادع القوي و الحصن المنيع الذي يسد المسارب الرئيسية التي تنفذ من خلالها هذه الصفات المذمومة.


    الحسد

    من أمراض النفس البشرية الحسد ، وهو مرض خطير ، وشر مستطير ، وخلق بغيض ، مفسد للأعمال محبط للحسنات يقول إياكم والحسد فإنه ياكل الحسنات كما تأكل النار الحطب".
    إن الله قسم أرزاق العباد بقدر ، فيهم الغنى والفقير ، وأعطى الصحة بقدر فيهم الصحيح والسقيم وهكذا وزع الله السعادة بأنواعها على عباده ، فإذا حرم الإنسان من نعمه عوضه الله بنعمة أخرى لتتكامل أسباب السعادة بأنواعها عند العباد ، فتراهم إخوة متحابين ، يجود كل منهم على أخيه بما يزيد عن حاجته ، ويرى أن أخاه يحتاج إلى عونه ماليا أو صحيا أو أدبيا ، اجتماعيا واقتصاديا ولكننا نلاحظ أن الله إذا اعطى بعض عباده نعمة : فإن الناس بالنسبة لهذه النعمه نوعان : النوع الأول : يسر لتلك النعمة ويفرح لصاحبها ، ويود لو أن الله منحه مثلها ، وماذا عليه لو أن جميع الناس أصبحوا فى نعمة فإن لم ينله شئ من خيرهم ، فلا أقل من أن الله يكفيه شرهم ، وهذا النوع يتخلق بأخلاق الإسلام لأنه يحب الخير لنفسه وللناس ،
    والنوع الثانى : يتألم لتلك النعمة ولا يشفى نفسه إلا زوالها عن صاحبها وهذا هو الحسد الممقوت لأنه يدل على خسة فى النفس وشر فى القلب يقول " إن لنعم الله أعداء قيل ومن هم يا رسول الله ؟ قال الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله " وقد أمرنا الله أن نستعيذ من شر الحاسد كما جاء فى سورة الفلق " ومن شر حاسد إذا حسد ". وأول من حسد قابيل حيث قرب مع أخيه هابيل قربانا فتقبل من احدهما ولم يتقبل من الآخر ، فدفع الحسد قابيل أن يقتل أخاه هابيل فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فاصبح من النادمين . والحاسد لا يستجيب الله دعوته ، فقلبه خال من الإيمان ، ونفسه غير راضيه بما قسم الله وقدر ويقول الفقيه أبو الليث : ثلاث لا تستجاب دعوتهم آكل الحرام وكثير الغيبة ومن كان فى قلبة غل أو حسد للمسلمين ويقول أيضا : ليس شئ من الشر أضر من الحسد ، لأنه يصل إلى الحاسد خمس عقوبات قبل أن يصل إلى المحسود مكروه .
    1-غم لا ينقطع 2- مصيبة لا يؤجر عليها 3- مذمة لا يحمد بها 4- يسخط عليه الرحمن 5- تغلق عليه أبواب التوفيق.
    أن العاقل هو الذي ينظر إلى من فوقة فى الدين فيغبطه بمعنى أن يتمنى أن يكون له مثل ذلك فى الدين من طاعة وعبادة ، وهذه هى الغبطة التي أشار إليها رسول الله صل الله عليه وسلم في قوله" لاحسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله مالا فهو ينفق منه في سبيل الله ، ورجل آتاه الله علما فهو يعلمه للناس أما إذا نظرت إلى من هو فوقك فى الدنيا : فوجعت وحسدت ، وتمنيت زوال النعمة عنه فهذا هو الحسد الممقوت الذي قال عنه الله " أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم " وحذرنا منه رسول الله فقال: " وأرض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس " وقد بشر رسول الله( صلى الله عليه وسلم) رجلا بأنه من اهل الجنة ، فخرج على الصحابة رجل وذراعه تقطر من أثار الوضوء ، وكرر رسول الله(r) قوله لأصحابه : سيدخل عليكم رجل من أهل الجنة ( قالها ثلاثا ) وكان نفس الرجل هو الذي يدخل ويراه الصحابة ، فتبعه أحدهم وبات عنده ليعرف كيف تكون صلاته وقيامه وذكره لربه ، فقال الرجل ليس لى فضل صلاه ولا قيام عليكم غير أنى أبيت وليس فى قلبى غل لأحد ، فقال الرجل الذي تبعه ذلك الذي بلغ بك يعنى هذا هو سبب تبشير الرسول لك بالجنة

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 26, 2017 3:35 pm